ثقافة

رحيل نور الدين الصايل .. فنانون ومخرجون سينمائيون يرثون “المعلم”

أياما قليلة بعد إعلان الإعلامية نادية لارغيت دخول زوجها الإعلامي والناقد السينمائي نور الدين الصايل إلى المستشفى إثر إصابته بفيروس كورونا، أسلم الرجل الروح إلى باريها ليلة الثلاثاء-الأربعاء عن سن تناهز 73 سنة، مخلفا وراءه موجة حزن عارمة في صفوف أسرته وعائلته الفنية الكبيرة التي نعت فيه “المعلم” و”المايسترو”، و”رمز الثقافة السينمائية بالمغرب” الذي غاب “مثل شمس في أمسيات الشتاء”.

فأمام فداحة الرزء الذي خلفه رحيل المدير السابق للمركز السينمائي المغربي، لم يجد محبو الراحل من الفنانين والمخرجين السينمائيين والإعلاميين من سبيل لتخفيف لوعة الفراق سوى نثر كلمات الرثاء في حق واحد من الرجال الأكفاء الذين قدموا لقطاع السينما بالمغرب خدمات جليلة، مجمعين على أن ما خلفه الفقيد سيجعله حيا في قلوبهم وحاضرا في الذاكرة الجمعية للمغاربة على الدوام.

وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعرب في برقية لأفراد أسرة المرحوم الصايل ومن خلالهم لكافة أهلهم وذويهم، ولأسرة الفقيد الإعلامية والثقافية، ولسائر أصدقائه ومحبيه، عن أحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة، « في فقدان شخصية فذة كانت من الرعيل الأول الذين أسسوا للنقد السينمائي بالمغرب وساهموا في النهوض بالصناعة السينمائية فيه، سواء من موقعه كمثقف وناقد، أو كمسؤول على رأس مؤسسات إعلامية وسينمائية وطنية ودولية، حيث أبان، رحمه الله، عن كفاءة واقتدار مطبوعين بروح التفاني والإخلاص في خدمة بلده ».

أولى كلمات التأبين/ الرثاء في حق الراحل الصايل جاءت على لسان زوجته لارغيت التي نعت فيه « الشغوف بالسينما، المحب لإفريقيا، والبسيط والشجاع والنزيه، والسابق لزمنه والمتألق ».

المخرج السينمائي عبد السلام الكلاعي، بدوره، عبر عن حزنه لغياب نور الدين « فجأة، مثل الشمس في أمسيات الشتاء »، واصفا إياه ب »النبيل نبل المحاربين الشجعان، والحكيم حكمة العرافين القدامى »، والصديق الذي « جمعنا كلماتك التي ستضيء ليالينا كي نبقى بعدك أقل يتما ويكون ليلنا أقل وحشة، وكي تستمر أنت معنا ».

من جهته، أكد المخرج والناقد السينمائي، عبد الإله الجوهري، أن رحيل « رمز الثقافة السينمائية بالمغرب »، « سيخلف فراغا في ساحة الفن السابع بالمملكة نظرا لمكانة الرجل المشهود له بمكانته ودوره في تجذير ثقافة السينما بالمغرب ».

الحزن الكبير الذي خلفه رحيل الصايل في نفوس أجيال السينمائي بالمغرب وخارجها، يجد مبرره في كون الراحل كان أستاذا ومؤطرا وحاضنا للمواهب الفنية السينمائية. وهذا ما عبر عنه المخرج السينمائي عز العرب العلوي، الذي رثى لفداحة « ما فقده الحقل السينمائي الإفريقي » بعد وفاة « الكبير، أستاذي الذي لم أجد غيره للإشراف على رسالة الدكتوراه في تلك المرحلة المبكرة فكان نبراسا لي وعونا قل نظيره ».

بدوره، رثى المخرج السينمائي محمد مفتكر لرحيل الصايل في منشور مطول باللغة الفرنسية، متحدثا عن »رجل بصم حياتي التي تغيرت بشكل كامل بمجرد سماعه ذات يوم يتحدث على أثير الإذاعة عن شيء لم أكن أعرف وقتها اسمه (النقد) (…) »، مؤكدا أنه « بفضل هذا الرجل، وفقط بسماعي له يتحدث عن السينما، قررت يوما، أنا المغمور، أن أصبح رجل سينما (..) سيبقى الرجل حاضرا على الدوام في ذاكرتنا وقلوبنا وأرواحنا ».

الناقد السينمائي سعيد المزواري تحدث في « وداعه » للراحل الصايل عن « مصاب جلل لا تسعف الكلمات في مثله »، قبل أن يستدرك بالقول أن العزاء في وفاة « المعلم » هو أن « في داخل كل واحد منا شيئا من الفقيد، وتلك بالضبط هي علامة الرجل العظيم ».

على أن الأسف على رحيل الصايل لم يشمل رجال السينما فقط، وإنما تعداه إلى أهل الموسيقى والطرب من قبيل السوبرانو سميرة القادري، التي وصفت وفاة « فيلسوف الفن السابع » بـ « رحيل الليل الفاجع »، و »الخسارة للساحة الثقافية والسينمائية المغربية والعربية والإفريقية ».

يشار إلى أن الراحل نور الدين الصايل، الذي جمع بين كتابة السيناريو والرواية والإنتاج، شكل قيمة مضافة للساحة الثقافية المغربية وأحد أسمائها اللامعين.

وأسس الراحل في عام 1973 الفيدرالية الوطنية لنوادي السينما بالمغرب، التي اضطلعت بدور رائد في نشر الثقافة السينمائية في المملكة.

وبعد بداية مساره في القناة التلفزية المغربية الأولى وفي القناة التلفزية الفرنسية (كنال بلوس أوريزون)، تولى الراحل الصايل إدارة القناة الثانية (2003-2000) ثم المركز السينمائي المغربي (2014-2003) والتي طبعهما بصرامته المهنية ومتطلباته الفكرية.

وستظل بصمة الفقيد حاضرة في عالم السينما الإفريقية، لاسيما وأنه مؤسس مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية، الذي بات موعدا لا محيد عنه لمهنيي السينما من إفريقيا وخارجها.

عن : و م ع

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *